تابعنا على المواقع التالية...

إحصائيات الموقع...

626370 : عدد زوار الموقع
15 : المتواجدون






المدينة المنورة طيبة الطيبة عاصمة الثقافة الإسلامية عام2013م...

    |  المشاهدات : 3245   |  بتاريخ : 11/6/2012 1:36:33 PM

المدينة المنورة طيبة الطيبة عاصمة الثقافة الإسلامية عام2013م

المدينة المنورة طيبة الطيبة عاصمة الثقافة الإسلامية عام2013م

قليلة هي المدن التي يكون قدرها التغيير منذ أن تكونت وهي تمارس نوعاً من التحول متجهًا إلى العالمية، يجمع كل الخصائص البشرية ومدينة الرسول ‏‏صلي الله وعليه وسلم لم تهدأ يوماً ولم تقبل أن تكون مدينة ساكنة رغم ‏كل السكون والسكينة التي تملؤها

مدينة في حالة تغيير مستمر فهذا هو قدرها، لم تكن يوماً إلا مدينة ‏كل المسلمين، يعيشون كل الأمكنة في مكان واحد وكل الأزمنة في زمان واحد

 وقد خصها الله تعالى ‏بخصائص عن سائر المدن، مهاجر ومثوى النبي ‏‏صلي الله وعليه وسلم، وتفردها بصفات تميزها عن مثيلاتها، ‏وتمنحها خصوصية تستهوي القلوب المؤمنة، وتجتذب إليها النفوس كي تنعم في رحابها بطمأنينة العبادة، ‏وتتذوق في أكنافها حلاوة الإيمان والمسجد النبوي الشريف أهم هذه الأمكنة المتميزة إذ تميز في مُنْشِئه ‏ونشأته، وتميز في وظيفته وتخطت آثاره حدود الزمان وإطار المكان‏ وللمدن تاريخ هو علي وجه التحديد تاريخ مواقعها، والذي ينظر إليه باعتباره تاريخ الحضارة نفسها ‏والمدينة المنورة واحدةً من مدن المملكة ذات التاريخ الموغل في القدم وشهدت ومازلت تشهد العديد من ‏التغيرات، ويعد الربع الأخير من القرن العشرين أكثرها تأثيراً حيث شهدت المدينة المنورة زيادة كبيرة في ‏رقعتها وامتدادها وظلت حتى وقت قريب تحتفظ بتراثها العريق وملامحها العمرانية المتميزة حتى ‏تعرضت كغيرها من مدن المملكة لتحديات عمرانية كبيرة كنتيجة طبيعية لسرعة التطور التقني على كافة ‏المستويات والتغيرات في العديد من العوامل المختلفة ومنها: ‏

 •هي المركز الأول لانطلاق الدعوة الإسلامية، وعلى أرضها تقع شواهد من تاريخ الإسلام تحكي عن ‏عظمته على مر العصور، كل ذلك جعل من المدينة المنورة طبيعة خاصة على المستوى التاريخي ‏والديني والثقافي‏ •ولكونها ثاني الحرمين الشريفين فقد شهدت علي مر التاريخ دورات متتابعة من التطور والنماء، ‏وشهدت ولازالت تشهد جهوداً تنموية رائدة وتطوراً كبيراً عمرانياً واقتصادياً في المنطقة المركزية التي ‏تحيط بالمسجد النبوي جعلتها محط إعجاب مرتاديها من الزوار والمعتمرين، والذي يقصدها أكثر من ‏‏45 مليون زائر سنوياً، يعد العنصر الأكثر جاذبية في المنطقة

‏ •شهدت المدينة المنورة منذ أن وضع خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز رحمه الله ‏حجر الأساس لمشروع توسعة المسجد النبوي عام 1405هـ/1984م نهضة عمرانية غير مسبوقة في ‏تاريخها، وقد واكب مشروع التوسعة مشروع آخر ساهم في توفير الخدمات لزائري المدينة المنورة من ‏حجاج ومعتمرين وفقاً لأحدث الاشتراطات الهندسية وهو مشروع تطوير المنطقة المركزية‏

•تحول المنطقة المركزية إلى منطقة تجارية وسكنية للحجاج فقط، أرغم أهالي المدينة علي الانتقال إلى ‏أطراف المدينة وتخومها البعيدة وجعل من الذهاب إلى الحرم أمراً شاقاً خاصة في موسم الحج وشهر ‏رمضان الكريم ومواسم العمرة التي تتوزع على شهور السنة وقد كان بالإمكان القيام بالتوسعة مع ‏الحفاظ على معالم المدينة القديمة والتمسك بطابعها القديم في طريقة العمران والإبقاء على آثارها ‏التاريخية التي تشكل ملامحها وقسماتها الرئيسة‏

•كان ومازال الحرم النبوي يشكل القلب النابض الذي يدفق حياة وحيوية في جسد المدينة المنورة فيمزج ‏بينهم وبين زوار مدينتهم في حميمة دافئة وتقارب عذب، فيقرؤون قدسية مدينتهم في ملامح وقسمات ‏الحجاج الذين يأتون من أقاصي الأرض للصلاة في المسجد النبوي والسلام على رسول الله ‏‏صلي الله وعليه وسلم‏ فكان ‏الارتباط وثيقاً بينهم وبين المكان بجلاله وجماله وقدسيته بل كان المكان جزءاً من ذاكرتهم وقطعة من ‏وجدانهم‏

 •كما شهدت المدينة المنورة في العقود الثلاثة الأخيرة أكبر طفرة في تاريخها فقد تضاعف عدد سكان من ‏‏198 ألف نسمة عام 1974م إلى 311 ألف نسمة في عام 1978م، وقفز هذا الرقم عام 1987م ‏لنحو نصف مليون نسمة، ومرد ذلك لبدء أعمال التوسعة الثانية تحول الأمر إلى قفزات أوسع، فقد ‏أحدث المشروع بجملته تغيرات اقتصادية وعمرانية اجتذبت أعداداً كبيرة من المهاجرين إلى المدينة من ‏داخل المملكة وخارجها ‏

•كما اقتضت أعمال التوسعة الضخمة استقدام عدة آلاف من العمال والفنيين، وأقيمت معسكرات خاصة ‏للعمال، وبحلول عام 1995م قدر عدد سكانها بنحو658 ألف نسمة ويقدر عدد السعوديين منهم بنحو ‏‏478 ألف نسمة بنسبة 700% من مجموعة سكان المدينة المنورة، هذا ويبلغ معدل نمو سكان ‏المدينة نحو 80% سنوياً إلي أن بلغ أقصي ارتفاع له عام 2004م نحو 919838 نسمة وهو ما ‏أهلها لأن تحتل المرتبة الرابعة بين المدن السعودية من حيث التعداد السكاني، ومن المتوقع أن يزيد ‏هذا العدد عن الضعف في غضون الخمسة والعشرين سنة القادمة‏ •وتشير الدراسات التحليلية إلي أن عدد سكان المدينة المتوقع عام 2029م يقدر بحوالي 2897000 ‏نسمة، بينما يقدر إجمالي عدد الحجاج لنفس العام بحوالي 39 مليون حاج منهم حوالي 330% من ‏الداخل، وبالتالي فمن المتوقع أن يتزايد عدد الحجاج والمعتمرين الزائرين للمملكة العربية السعودية من ‏مليوني حاج عام 2008م إلى 42 مليون خلال الخمسين سنة المقبلة، منهم 15 مليون خلال شهر ‏رمضان يشكلون 357% من إجمالي المعتمرين ويحرصون على أن تكون إقامتهم قريبة من المسجد ‏النبوي حتى يتمكنوا من أداء صلواتهم فيه الأمر الذي يؤدي إلى شيء من التكدس البشري في ‏المنطقة المحيطة بالمسجد النبوي والتي بالإضافة إلى دورها الديني تؤدي دور المركز التجاري والإداري ‏للمدينة المنورة‏ •كما تضاعفت مساحتها أكثر من خمس وعشرين مرة وحدث تغيير جذري في تخطيطها العمراني ووضع ‏لها مخطط عام1970م وتلاه مخطط ثان عام 1977م وأدخلت عليه تعديلات مهمة عام 1991م ‏ليستوعب خطط التوسعة الجديدة للمسجد النبوي ووفق هذه الخطط أصبح للمدينة منطقة مركزية ‏متميزة تحيط بالمسجد النبوي، ومراكز عمرانية ممتدة في جهاتها الأربع، قادرة على استيعاب النمو ‏والتطور في السنوات القادمة‏

مما حدا بالمنطقة المركزية بالمدينة المنورة لأن تكون قلب هذا الاهتمام، لما تحمله من أهمية خاصة ‏كونها تحيط بالحرم النبوي، ومحط أنظار مرتادي المدينة النبوية في السكن والتسوق ولكون هذه ‏المنطقة ارتبطت بتوسعة مسجد الرسول ‏صلي الله وعليه وسلم، وقد ساعد العامل الاقتصادي وتحول المنطقة المركزية ‏إلي مشروع كبير تديره جهة إشرافيه واحدة علي تبني مثل هذا التوجه‏

 •ولا شك في أن تم تنفيذه خلال العشرين سنة الماضية يفوق ماحصلت عليه المدينة المنورة خلال مئات ‏السنين من استثمارات في البنية التحتية، وإعادة تعمير المنطقة المركزية لتليق بوضعها كأهم المناطق ‏الحضرية في العالم ‏ •تتضح أهمية دراسة التغير العمراني للمدينة المنورة من خلال علاقة النمو العمراني ومحاور اتجاهاته ‏والخطة العمرانية للمدينة بالخصائص الجغرافية للمدينة، علاقة النمو العمراني بالتطور الذي حدث ‏لوسائل النقل والمواصلات وشبكات الطرق حيث ينتج علي سهولة الوصول إلي مدن تنامي مكانتها ‏الوظيفية وزيادة العلاقات المتبادلة وتدفق أعداد كبيرة من المهاجرين ويمثل النمو العمراني في المدن ‏أحد اهتمامات الجغرافي من خلال تناوله في إطار علم تخطيط المدن الذي يهتم بتوقيع المباني وطرق ‏الربط بينها في المدينة‏

•وقد مرت المدينة المنورة بمراحل تاريخية أثرت تأثيراً كبيراً فيها وفي نموها العمراني تأرجحت بين النمو ‏المتسارع والبطيء، وتعد مرحلة نهاية القرن العشرين وبدايات القرن الحادي والعشرين أسرع هذه ‏المراحل نمواً في عمران المدينة، ويرجع ذلك إلي التغيرات التي طرأت علي المدينة خلال هذه الفترة ‏وتأثيراتها في نموها العمراني وقد استمر التوسع والنمو العمراني بعد تنفيذ مرحلة توسيع منطقة ‏المسجد النبوي والتي كان من نتائجها حدوث طفرة أخرى في النمو وتغيير تركيب المدينة المنورة ‏العمراني، وهذا أدى إلى ظهور محاور جديدة للنمو العمراني في المدينة أخذ ينمو حولها العمران ‏ممثلة في الطرق الرئيسة حيث أخذت المناطق السكنية تأخذ بالامتداد في جميع أنحاء المدينة، تاركة ‏المدينة القديمة لخدمات الحرم وفي هذه الفترة بدأت تظهر المنشآت والمباني للمؤسسات الحكومية ‏والخاصة، إلى جانب ظهور الشوارع العريضة وإقامة الكباري والأنفاق، كما أزيلت المباني القديمة من ‏مركز المدنية وأقيم مكانها عمائر جديدة

‏‎‎ •وقد بلغت مساحة الحدود الإدارية للمدينة المنورة عام 2001م(13193628) هكتار، يضاف إليها ‏مناطق جبلية بمساحة (1361914) هكتاراً، ليصبح مجموع مساحة المدينة ككل (14555542) ‏هكتاراً بعد التوسعة الحديثة للحرم النبوي الشريف على يد خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد ‏العزيز رحمه الله والتي تضاعفت فيها مساحة المسجد النبوي إلي أكثر من خمسة أضعاف، وحدثت ‏طفرة أخرى في نمو المدينة وتغير تركيبها العمراني، كما ارتفعت مساحتها عام 2012م إلي ‏‏(695293) هكتار، تشغلها المنطقة العمرانية بالمدينة المنورة، أما باقي المساحة فهي خارج المنطقة ‏العمرانية، وقد بلغ بمعدل الزيادة في المساحة 23896هكتار/سنة، وبلغ حجم سكان المدينة المنورة ‏عام 1422هـ حوالي 855743 ألف نسمة، أرتفع عددهم لحوالي1101479 نسمة عام 2010م، ‏بمعدل نمو سنوي مقداره 45%، منهم 716735 نسمة من السعوديين، 384744 نسمة من غير ‏السعوديين، بينما شكل الإجمالي العام للذكور 609513 نسمة، مقابل 491966 نسمة للإناث، وهو ‏ما يشير إلي أن إجمالي سكان المدينة قد زاد من 198 ألف نسمة عام 1394هـــ، إلى 608 ألف ‏نسمة عام 1413هـ، ارتفعت عام 142هـــــ إلي 1420هـــ بنحو 820 ألف نسمة ويقدر الآن عددهم عام ‏‏1431هــ بنحو 1101479 نسمة وقد ارتبط نمط التوسع العمراني للمدينة المنورة بدورها الوظيفي، ‏حيث أخذ التوسع العمراني نمطاً حلقياً حول الحرم النبوي الشريف لتأكيده وإظهار أهميته وقد ساعد ‏على انتشار الأحياء السكنية والأنشطة العمرانية، مما أدى إلى زيادة مساحة الرقعة العمرانية للمدينة من ‏‏6900هكتارا عام 1398هـــــ إلى 20300 هكتارا عام 1415هـــــ وبناءً علي ما تقدم فإنه أمكن تحديد ‏النطاق العمراني للمدينة المنورة للدراسة كما يأتي:‏

•الحلقة الدائرية الثالثة (طريق الملك خالد) وتمثل المعلم الأساسي للحد الخارجي للنطاق العمراني ‏مع وجود بعض الاستثناءات المحدودة للنمو خارج هذا النطاق وتمتد الحلقة الدائرية الثالثة من ‏جهة الشمال الشرقي بدءً من طريق المطار/ الرياض /القصيم، عند الطرف الجنوبي الغربي لمنطقة ‏المطار، وتمتد جنوباً (قاطعة وادي العاقول)، حتى تقاطعها مع طريق الملك عبد العزيز طريق ‏القصيم المتجه شرقاً، ثم الامتداد الشرقي لطريق الهجرة، ثم تمتد في اتجاه الجنوب الشرقي لتقطع ‏طريق علي بن أبي طالب (طريق المهد القديم)، ثم تمتد في شكل قوس جنوبي حتى تقطع طريق ‏الهجرة إلى مكة ووادي العقيق، ثم تمتد في قوس غربي كامل بمحاذاة جبهة الجبال الغربية جبال: ‏الحمراء، حمراء نمل، أعظم، الصهلوج (من الجنوب للشمال) متقاطعة مع طريق عمر بن ‏الخطاب (طريق ينبع) في الجنوب الغربي، وامتداد طريق الإمام مسلم في الغرب (طريق الفريش)، ‏حتى تنتهي عند لقائها في الشمال الغربي مع امتداد طريق خالد بن الوليد (طريق تبوك) أما القوس ‏الشمالي والممتد بمحاذاة السفوح الجانبية لجبال الغرب، وكتانه، وأم سلمة، والحفياء، قاطعا امتداد ‏طريق عثمان بن عفان (وامتداده لطريق الخليل) في الشمال، حتى لقائه بنقطة بدايته جنوب غرب ‏المطار بعد إلتفافه في قوس شمالي شرقي حول السفوح الشرقية لجبال الوعيرة ‏ •ويتجاوز هذا التحديد العام بعض الاستعمالات القائمة خارج الحلقة الدائرية الثالثة المتمثلة في بعض ‏المخططات السكنية المعتمدة وبعض الاستعمالات الصناعية الصغيرة‏.

 المراجع :

- عمر محمد علي محمد خصائص منطقة النواة التجارية ببلدية قباء (المدينة المنورة) – دراسة ميدانية، مجلة ‏كلية الآداب – جامعة الإسكندرية، سلسلة الإصدارات الخاصة 2008م‏

- عمر محمد علي محمد التحليل المكاني للتغيرات العمرانية واتجاهاتها الحالية والمستقبلية في المدينة المنورة ‏‏(1369-1450هـ) ( 1950-2028م) باستخدام نظم المعلومات الجغرافية، مجلة الجمعية الجغرافية ‏المصرية، العدد (41)، سلسلة بحوث جغرافية، 2011م‏

 
 

دكتور عمر محمد علي محمد
عضو هيئة تدريس / كلية الآداب والعلوم الإنسانية





الاسم الكريم :  
البريد الالكتروني:  
  كتابة التعليق