تابعنا على المواقع التالية...

إحصائيات الموقع...

633508 : عدد زوار الموقع
14 : المتواجدون






نَكْبَةُ دِمَشق...

    |  المشاهدات : 1565   |  بتاريخ : 9/25/2012 11:31:51 AM

نَكْبَةُ دِمَشق

نَكْبَةُ دِمَشق

هذه قصيدة من أجمل قصائد أمير الشعراء أحمد شوقي, ألقاها في حفلةٍ أُقيمتْ في حديقة الأزبكية في
يناير 1926م لنصرة وإعانة منكوبي سوريا. والقصيدة تصور بالكلمات النكبة الأليمة المروعة والبطش
الوحشي للمستعمر الفرنسي للثوار السوريين. وها نحن أُولاء نشاهد اليوم مثل تلك الظروف العصيبة
والقمع المفزع المأساوي والكارثة الإنسانية الفادحة التي لم يعرف لها التاريخ المعاصر مثيلاً. والله نسأل
أن يجنب إخواننا وأخواتنا في سوريا الشقيقة الفتن ما ظهر منها وما بطن , وأن يسدد خطاهم وأن
يحقق لهم ما يتوقون إليه من أهداف وحرية وكرامة واستقرار في وطنهم العزيز. ولا يسعنا إلا أن
نقتطف من قصيدة الأمير هذه الأبيات لتتحدث عن نفسها:

 

 

     سلامٌ من صَبا (بَرَدَى) أرقُّ               ودمعٌ لا يُكَفْكَفُ يا دِمَشْقُ

     ومعذِرة اليَرَاعةِ والقوافي                   جلالُ الرُّزْءِ عن وَصْفٍ يَدِقُّ

     وذكرى عن خواطرها لقلبي               إليكِ تلفُّتٌ أبداً وخَفْقُ

     وبي مما رَمَتْكِ بهِ الليالي                    جراحاتٌ لها في القلب عُمْقُ

     دخلتكِ والأصيلُ له ائتلاقٌ                ووجهُك ضاحكُ القسماتِ طَلْقُ

     وتحتَ جِنانِك الأنهارُ تجري                ومِلْءُ رُباك أوراقٌ ووُرْقُ

     تكادُ لروعةِ الأحداثِ فيها                تُخالُ من الخُرافةِ وَهْي صِدْقُ

     وقيل: معالمُ التاريخ دُكَّت               وقيل: أصابها تلفٌ وحرقُ

     ألستِ – دِمَشقُ – للإسلام ظِئْراً        ومُرْضِعَةُ الأبُوَّةِ لا تُعَقُّ ؟

     وكلُّ حضارةٍ في الأرض طالتْ          لها من سَرْحِكِ العُلْويِّ عِرْقُ

     سماؤكِ من حُلَى الماضي كتابٌ           وأرضُك من حلى التاريخ رقُّ

     بنيْتِ الدولةَ الكبرى ومُلْكاً              غبارُ حضارتَيْه لا يُشَقُّ

     له بالشامِ أعلامٌ وعُرْسٌ                  بشائرُه بأندلْسٍ تدَقُّ

     رباعُ الخلدِ – وَيْحَكِ – ما دَهاها؟     أحقٌّ أنها دَرَستْ؟ أحَقُّ؟

     وللمستعمرين – وإن ألانوا -         قلوبٌ كالحجارةِ, لا تَرقُّ

     رماكِ بطَيْشِه, ورمى فرنسا            أخو حربٍ, به صَلَفٌ, وحُمْقُ

     إذا ما جاءَه طُلاَّبُ حقٍّ                  يقول: عصابةٌ خرجوا وشَقُّوا

     دَمُ الثّوار تعرفُه فرنسا                  وتعلم أنه نورٌ وحقُّ

     جرى في أرضِها, فيه حياةٌ             كمُنْهَلِّ السماءِ, وفيه رزقُ

     بلادٌ ماتَ فِتْيَتُها لِتحْيا                  وزالوا دونَ قومِهمُ ليبقُوا

     وحُرِّرَت الشعوبُ على قناها           فكيف على قناها تُسْتَرَقُّ؟

     بني  سوريَّةَ, اطَّرحوا الأماني           وألْقُوا عنكمُ الأحلامَ, ألْقُوا

     فمنْ خُدَعِ السياسة أن تُغَرُّوا           بألقاب الإمارةِ وهْيَ رقُّ

     وللأوطانِ في دَمِ كلِّ حُرٍّ               يَدٌ سلفتْ وديْنٌ مُستحِقُّ

     ومن يَسقي ويَشربُ بالمنايا             إذا الأحرارُ لم يُسْقَوا ويَسقُوا؟

     ولا يبني الممالكَ كالضحايا             ولا يُدني الحقوقَ ولا يُحِقُّ

     ففي القتلى لأجيالٍ حياةٌ                وفي الأسْرَى فِدًى لهمو وعِتْقُ

     وللحريةِ الحمراءِ بابٌ                    بكلِّ يَدٍ مُضَرَّجَةٍ يُدَقُّ

      * المشرف على صفحة اللغة الإنجليزية.

د. عبيد خيري
مشرف صفحة اللغة الانكليزية برسالة طيبة


  بواسطة : شفيق كرم   |   بتاريخ : 9/9/2012 10:27:47 AM  
يعطيك الف عافية يا بروفسور دائما مواضيعك شيقة... تحياتي لك
  بواسطة : م. حاتم عبدالله العمري   |   بتاريخ : 11/7/2012 8:54:48 AM  
من المتابعين لمقالاتك وهي تتصف بحسن الصياغة الأدبية ويبرز فيها اهتمامك بجمال المعنى وحرصك على مواكبة القضايا التي نعيشها واختيارك لهذه المقطوعة الادبية دليل على ذلك.



الاسم الكريم :  
البريد الالكتروني:  
  كتابة التعليق